محمد الريشهري

490

ميزان الحكمة

وأعْمى قَلبَهُ اسْتَوْخَمَ الحَقَّ فلَم يَسْتَعذِبْهُ ، وصارَ الشّيطانُ وَليَّهُ يُورِدُهُ مَناهِلَ الهَلَكَةِ ثُمَّ لا يُصْدِرُهُ . وهذا بَيتٌ اسْتَعبَدَ اللَّهُ بهِ خَلقَهُ ليَخْتَبِرَ طاعَتَهُم في إتْيانِهِ ، فحَثَّهُم على تَعْظيمِهِ وزيارَتِهِ ، وقَد جَعلَهُ مَحلَّ الأنبياءِ وقِبْلَةً للمُصَلّينَ لَهُ ، وهُو شُعْبَةٌ مِن رِضْوانِهِ ، وطريقٌ يُؤَدّي إلى غُفْرانِهِ ، مَنْصوبٌ على اسْتِواءِ الكَمالِ ، ومُجْتَمَعِ العَظَمَةِ . « 1 » 3433 . الإمامُ الرِّضا عليه السلام : علَّةُ الحَجِّ الوِفادَةُ إلى اللَّهِ تعالى ، وطَلَبُ الزِّيادَةِ ، والخُروجُ مِن كلِّ ما اقْتَرَفَ ، وليَكونَ تائباً مِمّا مَضى مُسْتَأنِفاً لِما يَسْتَقبِلُ ، وما فيهِ مِنِ اسْتِخراجِ الأمْوالِ ، وتَعَبِ الأبْدانِ ، وَحَظْرِها عنِ الشَّهَواتِ واللَّذاتِ . . . ، ومنفعةُ مَن في شَرقِ الأرضِ وغَرْبِها ، ومَن في البَرِّ والبَحرِ ، مِمَّن يَحِجُّ ومِمَّنْ لا يَحِجُّ ، مِن تاجِرٍ وجالِبٍ وبائِعٍ ومُشْتَرٍ وكاسِبٍ ومِسكينٍ ، وقَضاءُ حوائجِ أهلِ الأطرافِ والمَواضِعِ المُمْكِنِ لَهُمُ الاجْتِماعُ فيها كذلكَ ليَشْهَدوا مَنافِعَ لَهُم . « 2 »

--> ( 1 ) . الأمالي للصدوق : 715 / 985 ، التوحيد : 253 / 4 . ( 2 ) . عيون أخبار الرِّضا : 2 / 90 / 1 .